محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
85
بدائع السلك في طبائع الملك
للكلام : ليتكلم من هو أسن منك . العناية الخامسة : إفاضة الاحسان على وفد التهنئة مبالغة في الترحيب بهم وادخال السرور عليهم . قال ابن رضوان : وهي من سنن الملوك الحسنة ، وكأنها في معرض شكر الله تعالى بادخال المسرة على خلقه « 295 » على النعمة « 296 » المهنأ بها انتهى « 297 » . شرح إشارة تقدمت بحكايتين فيهما جمل من آداب هذا المقام : الحكاية الأولى : قضية وفد قريش على سيف بن ذي يزن « 298 » . يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة ، وذلك قبل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتاه وفود العرب وأشرافهم « 299 » وشعراؤهم « 300 » لتهنئته وتمدحه ، وأتاه وفد قريش وفيه عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وخويلد بن أسد في عدة من وجوه قريش وأهل مكة ، وأتوه بصنعاء ، وهو في قصره الذي يقال له غمدان ، فاستأذنوا عليه ، فأذن لهم ودخلوا عليه ، وهو متضمخ بالعنبر وبيض المسك من مفارقه « 301 » ، وعن يمينه ويساره الملوك وأبناء الملوك فأستأذن عبد المطلب في الكلام . وكان أجل القوم قدرا ، وأعظمهم فخرا « 302 » ، وأعلاهم نسبا ، وأكرمهم حسبا . ولم يكن سيف يعرفه . فقال له : ان كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك ، فقد أذنا لك . فقال عبد المطلب : أيها الملك ان الله عز وجل قد أحلك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا وأنبتك نباتا طابت أرومته ، وعزت جرثومته ، وثبت أصله ، وبسق فرعه ، في أكرم معدن ، وأطيب موطن وأنت رأس العرب
--> ( 295 ) س : على غير موجودة . ( 296 ) س : بالنعمة . ( 297 ) الشهب : الباب الخامس . ( 298 ) يذكر المسعودي أن الوفادة انما كانت على ابن سيف بن ذي يزن - بن معد يكرب . مروج ج . 2 . ص 206 . ( 299 ) س : وأشرافها . ( 300 ) س : وشعراؤها . ( 301 ) ورد في مروج الذهب : وسواد المسك يلوح على مفارقه . ( 302 ) س : خطرا .